(يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات)
حديث نبوي : من رأى منكم منكرا ً فليغيره ..
عرض المقال :المحاضرة الثامنة: " صلاة الجمعة والعيد والإستسقاء والكسوفين"
  الصفحة الرئيسية » الإجازات الفقهية » كتاب الصلاة

اسم المقال : المحاضرة الثامنة: " صلاة الجمعة والعيد والإستسقاء والكسوفين"
كاتب المقال: http://www.dr-mashhour.com/amana/upload/aln3esa-1280524886.jpg

(1) صلاة الجمعة :


الجمعة: بضم الميم وإسكانها وفتحها وحكي كسرها وجمعها جمعات وجمع سميت بذلك لاجتماع الناس لها وقيل لما جمع في يومها من الخير وقيل لأنه جمع فيه خلق آدم وقيل لاجتماعه فيه مع حواء في الأرض، وكان يسمى في الجاهلية يوم العروبة أي البين المعظم وهي أفضل الصلوات ويومها أفضل الأيام وخير يوم طلعت فيه الشمس يعتق له أجر شهيد ووقي فتنة القبر.


وصلاة الجمعة فرض عين لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا} أي امضوا {إلى ذكر الله}، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "رواح الجمعة واجب على كل محتلم".


وفرضت الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم بمكة ولم يصلها حينئذ إما لأنه لم يكمل عددها عنده أو لأن من شعارها الإظهار وكان صلى الله عليه وسلم بمكة مستخفيا.


والجمعة ليست ظهرا مقصورا وإن كان وقتها وقته وتتدارك به بل هي صلاة مستقلة لأنه لا يغني عنها، ولقول عمر رضي الله تعالى عنه: "الجمعة ركعتان تمام غير قصر على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم وقد خاب من افترى". رواه الإمام أحمد وغيره.



شرائط  وجوب صلاة:


أ‌-  (الإسلام): وهو شرط لكل عبادة.


ب- البلوغ والعقل فلا جمعة على الصبي ولا على مجنون كغيرها من الصلوات والتكليف أيضا شرط في كل عبادة .


قال في الروضة: "والمغمى عليه كالمجنون بخلاف السكران فإنه يلزمه قضاؤها ظهرا كغيرها".


ج- (الحرية).


د- الخامس ( الذكورة ) فلا تجب على امرأة وخنثى .


ه-  (الصحة) فلا تجب على مريض ولا على معذور بمرخص في ترك الجماعة مما يتصور هنا ومن الأعذار: الاشتغال بتجهيز الميت، وإسهال لا يضبط الشخص نفسه معه ويخشى منه تلويث المسجد، والحبس عذر وأفتى البغوي بأنه يجب إطلاق سراحه لفعلها وقال الغزالي بأن القاضي إن رأى المصلحة في منعه منع وإلا فلا وهذا أولى.


ولو اجتمع في الحبس أربعون فصاعدا قال الأسنوي: فالقياس أن الجمعة تلزمهم.


وتلزم الشيخ الهرم والزمن إن وجدا مركبا ملكا أو إجارة أو إعارة، كما قاله في المجموع ولم يشق الركوب عليهما كمشقة المشي في الوحل لانتفاء الضرر، ولا يجب قبول الموهوب لما فيه من المنة.


فائدة: الشيخ من جاوز الأربعين فإن الناس صغار وأطفال وصبيان وذراري إلى البلوغ وشبان وفتيان إلى الثلاثين وكهول إلى الأربعين وبعد الأربعين الرجل شيخ والمرأة شيخة
واستنبط بعضهم ذلك من القرآن العزيز قال تعالى: {وآتيناه الحكم صبيا} {قالوا سمعنا فتى يذكرهم} {ويكلم الناس في المهد وكهلا} {إن له أبا شيخا كبيرا} الهرم أقصى الكبر.


 والزمانة الابتلاء والعاهة، وتلزم الجمعة الأعمى إن وجد قائدا ولو بأجرة مثل أو متبرعا فإن لم يجد لم يلزمه الحضور وإن كان يحسن المشي بالعصا لما فيه من التعرض للضرر
إلاّ إن كان قريبا من الجامع بحيث لا يتضرر بذلك فإنه ينبغي وجوب الحضور عليه لأن المعتبر عدم الضرر وهذا لا يتضرر.


فائدة: لو أقيمت الصلاة وكانت مشقة لا تحتمل كمن به إسهال فأحس به ولو بعد إحرامه به وعلم من نفسه أنه إن مكث سبقه فله الانصراف.


و- الشرط السادس: الاستيطان  والأولى أن يعبر بالإقامة، فلا جمعة على مسافر سفرا مباحا ولو قصيرا لاشتغاله وقد روي مرفوعا: "لا جمعة على مسافر" لكن قال البيهقي: والصحيح وقفه على ابن عمر.


وأقل جمع تصح به الجمعة هو أربعون من أهل الكمال (الذكور الأحرار البالغين العاقلين)  المستوطنين، إذا بلغهم صوت عال من مؤذن يؤذن كعادته في علو الصوت والأصوات هادئة والرياح راكدة من طرف يليهم لبلد الجمعة مع استواء الأرض لزمتهم والمعتبر سماع من أصغى ولم يكن أصم ولا جاوز سمعه حد العادة ولو لم يسمع منهم غير واحد ويعتبر كون المؤذن على الأرض لا على عال لأنه لا ضبط لحده
قال القاضي أبو الطيب قال أصحابنا إلا أن تكون البلد في أرض بين أشجار كطبرستان وتابعه في المجموع فإنها بين أشجار تمنع بلوغ الصوت فيعتبر فيها العلو على ما يساوي الأشجار.


فإن لم يكن فيهم الجمع المذكور ولا بلغهم الصوت المذكور لم تلزمهم الجمعة.


فائدة: لو وافق العيد يوم الجمعة فحضر أهل القرية الذين يبلغهم النداء لصلاة العيد ولو رجعوا إلى أهليهم فاتتهم الجمعة فلهم الرجوع وترك الجمعة على الأصح، إلاّ لو دخل وقتها قبل انصرافهم فالظاهر أنه ليس لهم تركها.


فائدة: يحرم على من لزمته الجمعة السفر بعد الزوال لأن وجوبها تعلق به بمجرد دخول الوقت إلا أن يغلب على ظنه أنه يدرك الجمعة في مقصده أو طريقه لحصول المقصود أو يتضرر بتخلفه لها عن الرفقة فلا يحرم دفعا للضرر عنه، وأما مجرد انقطاعه عن الرفقة بلا ضرر فليس بعذر، وقبل الزوال وأوله الفجر كبعده في الحرمة.


فائدة: يسن لمن رجا زوال عذره قبل فوات الجمعة كعبد يرجو العتق تأخير ظهره إلى فوات الجمعة أما من لا يرجو زوال عذره كامرأة فتعجيل الظهر أفضل لتحوز فضيلة أول الوقت.


 


شروط صحة الجمعة:


الأول: أن تقام في خطة أبنية، ولا تنعقد في غير بناء فلو نزلوا مكانا وأقاموا فيه ليعمروه قرية لا تصح جمعتهم فيه قبل البناء.


ولو لازم أهل الخيام موضعا من الصحراء ولم يبلغهم النداء من محل الجمعة فلا جمعة عليهم ولا تصح منهم لأنّ قبائل العرب كانوا مقيمين حول المدينة وما كانوا يصلونها وما أمرهم صلى الله عليه وسلم بها.


الثاني: أن يكون العدد أربعين رجلا ولو مرضى ومنهم الإمام من أهل الجمعة وهم الذكور الأحرار المكلفون المستوطنون بمحلها لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفا إلا لحاجة لأنه صلى الله عليه وسلم لم يجمع بحجة الوداع مع عزمه على الإقامة أياما لعدم التوطن وكان يوم عرفة فيها يوم جمعة كما في الصحيحين وصلى بهم الظهر والعصر تقديما كما في خبر مسلم.


ولو نقصوا فيها عن الأربعين بطلت لاشتراط العدد في دوامها كالوقت فيها وقد فات فيتمها الباقون ظهرا، فإن عادوا بعد فاصل قريب عرفا جاز بناء على ما مضى منها فإن عادوا بعد طول الفصل وجب استئنافها لانتفاء الموالاة.


ولو أحرم أربعون قبل انفضاض الأولين تمت لهم الجمعة وإن لم يكونوا سمعوا الخطبة وإن أحرموا عقب انفضاض الأولين قال في الوسيط تستمر الجمعة بشرط أن يكونوا سمعوا الخطبة.


فائدة: تصح الجمعة خلف عبد وصبي مميز ومسافر ومن بان محدثا ولو حدثا أكبر كغيرها إن تم العدد أربعين بغيرهم بخلاف ما إذا لم يتم إلا بهم.


ثالثا: دخول الوقت وهو وقت الظهر،  فيشترط الإحرام بها أي بصلاة الجمعة والوقت باق، بحيث يسعها جميعها، فإن خرج الوقت أو ضاق عنها وعن خطبتيها أو شك في ذلك صلّيت حينئذ ظهرا.


وكذلك إذا فقد شرط من شروط صحتها كأن فقد العدد أو الاستيطان فإنها تصلى حينئذ ظهرا، وبناء على ذلك لو فاتت فإنها لا تقضى جمعة بل ظهرا وكذلك لو خرج الوقت وهم فيها وجب الظهر فيسر (أي لا يجهر) بالقراءة من حين خروج الوقت بخلاف ما لو شك في خروجه لأن الأصل بقاؤه.


فائدة: من أدرك مع الإمام في صلاة الجمعة ركعة فقد تمت له الجمعة، فإذا خرج الوقت قبل سلامه فإنه يجب عليه أن يصليها ظهرا وإن كانت تابعة لجمعة صحيحة.


رابعا: وجود العدد كاملا من أول الخطبة الأولى إلى انقضاء الصلاة.


خامسا: ومن شروط صحة الجمعة ألاّ يسبقها ولا يقارنها جمعة في محلها ولو عظم كما قاله الشافعي لأنه صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين لم يقيموا سوى جمعة واحدة ولأن الاقتصار على واحدة أفضى إلى المقصود من إظهار شعار الاجتماع واتفاق الكلمة.


قال الشافعي ولأنه لو جاز فعلها في مسجدين لجاز في مسجد العشائر ولا يجوز إجماعا إلا إذا كبر المحل وعسر اجتماعهم في مكان بأن لم يكن في محل الجمعة موضع يسعهم بلا مشقة ولا غير مسجد فيجوز التعدد للحاجة بحسبها لأن الشافعي رضي الله عنه دخل بغداد وأهلها يقيمون فيها جمعتين وقيل ثلاثا فلم ينكر عليهم فحمله الأكثرون على عسر الاجتماع، قال الروياني:


ولا يحتمل مذهب الشافعي غيره وقال الصيمري: وبه أفتى المزني بمصر.


فائدة: منع صاحب التنبيه كالشيخ أبي حامد ومتابعيه تعدد الجمعة مطلقا، لذا فالاحتياط لمن صلى جمعة ببلد تعددت فيه الجمعة بحسب الحاجة ولم يعلم سبق جمعته أن يعيدها ظهرا.


فائدة: لو صلى شخص الجمعة  في محل لا يجوز التعدد فيه فالصحيحة السابقة لاجتماع الشرائط فيها واللاحقة باطلة والمعتبر سبق التحرم بتمام تكبيرة الإحرام، فلو وقعتا معا أو شك في المعية فلم يدر أوقعتا معا أو مرتبا استؤنفت (أعيدت) الجمعة إن اتسع الوقت لتوافقهما في المعية فليست إحداهما أولى من الأخرى.


قال الإمام: وحُكمُ الأئمة بأنهم إذا أعادوا الجمعة برئت ذمتهم مشكل لاحتمال تقدم إحداهما فلا تصح الأخرى، فاليقين أن يقيموا جمعة ثم ظهرا، قال في المجموع وما قاله – أي الإمام - مستحب.


 


فرائض الجمعة:


أولا: (خطبتان) لخبر الصحيحين عن ابن عمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب يوم الجمعة خطبتين يجلس بينهما، ويشترط أن تكونا قبل الصلاة.


قال في المجموع: ثبتت صلاته صلى الله عليه وسلم بعد خطبتين وأركانهما خمسة:


أ - حمد الله تعالى.


ب- الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنها عبادة افتقرت إلى ذكر الله تعالى فافتقرت إلى ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم كالصلاة ولفظ الحمد والصلاة متعين فلا يجزىء الشكر والثناء ولا إله إلا الله ونحو ذلك و يجزىء أن يقال: نحمد الله أو لله الحمد أو نحو ذلك  بدلا من الحمد لله ويشترط أن يقرن الحمد بلفظ  الجلالة الله، فلا يجزئ الحمد للرحمن أو نحوه.


ولا يشترط لفظ اللهم صل على محمد بل يجزىء أن يقال نصلي أو أصلي أو نحو ذلك ولا يتعين لفظ محمد بل يكفي أحمد أو النبي أو الماحي أو الحاشر أو نحو ذلك ولا يكفي رحم الله محمدا أو صلى الله عليه وسلم.


ج- الوصية بالتقوى: ولا يتعين لفظ الوصية بالتقوى لأن الغرض الوعظ والحث على طاعة الله تعالى فيكفي أطيعوا الله وراقبوه.


وهذه الثلاثة أركان في كل من الخطبتين.


د- قراءة آية في إحداهما، وقال الماوردي: يجزيء أن يقرأها قبل الخطبة أو بعد فراغه منهما
وقال في المجموع: ويسن جعلها في الأولى.


فائدة: لو قرأ آية سجدة نزل وسجد إن لم يكن فيه كلفة فإن خشي من ذلك طول فصل سجد مكانه إن أمكنه وإلا تركه.


ه- الدعاء وأقله ما يقع عليه اسم دعاء للمؤمنين والمؤمنات بأمر أخروي في الخطبة الثانية كقوله للحاضرين يرحمكم الله.


فائدة: ولا بأس بالدعاء للسلطان بعينه إن لم يكن في وصفه مجازفة، قال ابن عبد السلام ولا يجوز وصفه بالصفات الكاذبة إلا لضرورة، ويسن الدعاء لأئمة المسلمين وولاة أمورهم بالصلاح والإعانة على الحق والقيام بالعدل ونحو ذلك.


فائدة: يشترط أن تكون أركان الخطبتين بالعربية فإن لم يكن من يحسن العربية ولم يمكن تعلمها خطب بغيرها.


فائدة: يشترط أن يقوم القادر على القيام فيهما جميعا أي في الخطبتين، فإن عجز عن القيام خطب جالسا، ومن خطب قاعدا لعذر فصل بين الخطبتين بسكتة وجوبا.


فائدة: يشترط أن يجلس بين الخطبتين بقدر طمأنينة في جلوسه كما في الجلوس بين السجدتين.


فائدة: يشترط أن تكون الخطبتان في وقت الظهر ويشترط الموالاة بينهما وبين أركانهما وبينهما وبين الصلاة، ويشترط الطهارة من الحدثين وعن نجس غير معفو عنه في ثوبه وبدنه ومكانه ويشترط ستر للعورة في الخطبتين.


فائدة: يشترط إسماع الأربعين الذين تنعقد بهم الجمعة ومنهم الإمام أركانهما، وإن لم يفهموا معناهما.



سنن خطبة الجمعة:


أولا: ترتيب أركان الخطبتين بأن يبدأ بالحمد لله ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم الوصية بالتقوى ثم القراءة ثم الدعاء كما جرى عليه السلف والخلف.


ثانيا: يسنّ لمن يسمعهما سكوت مع إصغاء لهما لقوله تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} ذكر في التفسير أنها نزلت في الخطبة وسميت قرآنا لاشتمالها عليه.


وعُلٍمَ من سنة الإنصات فيهما عدم حرمة الكلام فيهما لأنه صلى الله عليه وسلم: قال لمن سأله متى الساعة؟ ما أعددت لها؟ فقال: حب الله ورسوله فقال: "إنك مع من أحببت".


ولم ينكر عليه النبي صلى الله عليه وسلم الكلام ولم يبين له وجوب السكوت فالأمر في الآية للندب جمعا بين الدليلين.


أما من لا يسمعهما فيسكت أو يشتغل بالذكر أو القراءة وذلك أولى من السكوت وسن كونهما على منبر فإن لم يكن منبر فعلى مرتفع وأن يسلم على من عند المنبر وأن يقبل عليهم إذا صعد المنبر أو نحوه وانتهى إلى الدرجة التي يجلس عليها المسماة بالمستراح وأن يسلم عليهم ثم يجلس فيؤذن واحد وأن تكون الخطبة فصيحة جزلة لا مبتذلة ركيكة قريبة للفهم لا غريبة وحشية إذ لا ينتفع بها أكثر الناس ومتوسطة لأن الطويل يمل والقصير يخل وأما خبر مسلم: "أطيلوا الصلاة وأقصروا الخطبة" فقصرها بالنسبة إلى الصلاة وأن لا يلتفت في شيء منها بل يستمر مقبلا عليهم إلى فراغها ويسن لهم أن يقبلوا عليه مستمعين له وأن يشغل يسراه بنحو سيف ويمناه بحرف المنبر وأن يكون جلوسه بين الخطبتين بقدر سورة الإخلاص وأن يقيم بعد فراغه من الخطبة مؤذن ويبادر هو ليبلغ المحراب مع فراغه من الإقامة فيشرع في الصلاة والمعنى في ذلك المبالغة في تحقيق الولاء الذي مر وجوبه وأن يقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة الجمعة وفي الثانية المنافقون جهرا.


وروي أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في الجمعة سبح {اسم ربك الأعلى} {هل أتاك حديث الغاشية}.


فائدة: يجب ردّ السلام على من أفشاه ولو أثناء الخطبة، ويسنّ تشميت العاطس ورفع الصوت بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند قراءة الخطيب {إن الله وملائكته يصلون على النبي}.



آداب الجمعة:


أولا: (الغسل) لمن يريد حضورها وإن لم تجب عليه الجمعة لحديث: "إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل" وتفارق الجمعة العيد حيث لم يختص غسل العيد بمن يحضر صلاة العيد، لأنّ غسل العيد  للزينة وإظهار السرور وغسل الجمعة للتنظيف ودفع الأذى عن الناس.


ووقت غسل الجمعة من الفجر الصادق وتقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل لأنه أفضى (أدعى) إلى المقصود من انتفاء الرائحة الكريهة، ولو تعارض الغسل والتبكير فمراعاة الغسل أولى.


 ثانيا: يسن السواك.


وهذه الأمور - أي الغسل واستعمال السواك - لا تختص بالجمعة بل تسن لكل حاضر بمجمع كما نص عليه لكنها في الجمعة أشد استحبابا.


ثالثا: (أخذ الظفر) إن طال والشعر كذلك فينتف إبطه ويقص شاربه ويحلق عانته ويقوم مقام الحلق القص والنتف وأما المرأة فتنتف عانتها بل يجب عليها ذلك عند أمر الزوج لها به على الأصح، وأما حلق الرأس فلا يندب إلا في نسك وفي المولود في سابع ولادته وفي الكافر إذا أسلم وأما في غير ذلك فهو مباح وقال المتولي: "ويتزين الذكر بحلق رأسه إن جرت عادته بذلك".


رابعا: استعمال الطيب والتزين بأحسن ثيابه لحديث: "من اغتسل يوم الجمعة ولبس من أحسن ثيابه ومس من طيب إذا كان عنده ثم أتى الجمعة ولم يتخط أعناق الناس ثم صلى ما كتب له ثم أنصت إذا خرج إمامه حتى يفرغ من صلاته كان كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها".


وأفضل ثيابه البيض لخبر: "البسوا من ثيابكم البياض فإنها خير ثيابكم وكفنوا فيها موتاكم".


ويسن للإمام أن يزيد في حسن الهيئة والعمة والارتداء للإتباع ولأنه منظور إليه.


خامسا: يستحب لكل سامع للخطبة الإنصات إلى الإمام  في وقت  قراءة الخطبة الأولى والثانية وقد مر دليل ذلك ويكره كما نص عليه في الأم أن يتخطى رقاب الناس لأنه صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يتخطى رقاب الناس فقال له: "اجلس فقد آذيت وآنيت" أي تأخرت.


ويستثنى من ذلك صور منها الإمام إذا لم يبلغ المنبر أو المحراب إلا بالتخطي فلا يكره له لاضطراره إليه ومنها ما إذا وجد في الصفوف التي بين يديه فرجة لم يبلغها إلا بتخطي رجل أو رجلين فلا يكره له ذلك.


ومنها ما إذا سبق الصبيان أو العبيد أو غير المستوطنين (أي غير المقيمين) إلى الجامع فإنه يجب على الكاملين – أي الذين تجب عليهم الجمعة - إذا حضروا التخطي لسماع الخطبة إذا كانوا لا يسمعونها مع البعد.


فائدة: يسن أن يقرأ الكهف في يومها وليلتها لقوله صلى الله عليه وسلم: "من قرأ الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين" وروي: "من قرأها ليلة الجمعة أضاء له من النور ما بينه وبين البيت العتيق".


ويكثر من الدعاء يومها وليلتها أما يومها فرجاء أن يصادف ساعة الإجابة، وقال في الروضة والصحيح في ساعة الإجابة ما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "هي ما بين أن يجلس الإمام إلى أن تنقضي الصلاة".


قال في المهمات: "وليس المراد أن ساعة الإجابة مستغرقة لما بين الجلوس وآخر الصلاة كما يشعر به ظاهر عبارته بل المراد أن الساعة لا تخرج عن هذا الوقت فإنها لحظة لطيفة، ففي الصحيحين عند ذكره إياها".. وأشار بيده يقللها.


وأما ليلتها فلقول الشافعي رضي الله عنه: "بلغني أن الدعاء يستجاب في ليلة الجمعة" وللقياس على يومها.


ويسن كثرة الصدقة وفعل الخير في يومها وليلتها ويكثر من الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في يومها وليلتها لخبر: "إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي".


وخبر: "أكثروا علي من الصلاة ليلة الجمعة ويوم الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا".


فائدة: يحرم على من تلزمه الجمعة التشاغل بالبيع وغيره بعد الشروع في الأذان بين يدي الخطيب حال جلوسه على المنبر لقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} فورد النص في البيع وقيس عليه غيره فإن باع صح العقد مع الإثم لأن النهي لمعنى خارج عن العقد، ويكره قبل الأذان المذكور بعد الزوال لدخول وقت الوجوب.


فائدة: من دخل لصلاة الجمعة والإمام يقرأ في الخطبة الأولى أو الثانية أو هو جالس بينهما، فإنه يصلي ركعتين خفيفتين ثم يجلس، لخبر مسلم :  جاء سليك الغطفاني يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب فجلس فقال له: "يا سليك قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما – أي خففهما - ثم قال: "إذا جاء أحدكم يوم الجمعة والإمام يخطب فليركع ركعتين وليتجوز فيهما".


والمراد بالتخفيف فيما ذكر الاقتصار على الواجبات كما قاله الزركشي لا الإسراع، ويدل على ذلك ما ذكروه من أنه إذا ضاق الوقت وأراد الوضوء اقتصر على الواجبات، ويجب أيضا تخفيف الصلاة على من كان فيها عند صعود الخطيب المنبر وجلوسه.


فائدة: من دخل المسجد ولم يكن قد صلى سنة الجمعة فإنها يصليها – أي سنة الجمعة - مخففة وتحصل بها التحية ولا يزيد على ركعتين بكل حال.


وأما الداخل في آخر الخطبة فإن غلب على ظنه أنه إن صلاهما – أي الركعتين - فاتته تكبيرة الإحرام مع الإمام – أي في صلاة الجمعة - لم يصل التحية بل يقف حتى تقام الصلاة ولا يقعد لئلا يكون جالسا في المسجد قبل التحية، وقال ابن الرفعة ولو صلاها في هذه الحالة استحب للإمام أن يزيد في كلام الخطبة بقدر ما يكملها وما قاله نص عليه في الأم.


فائدة: لا تصح لغير الخطيب من الحاضرين نافلة بعد صعود الخطيب المنبر وجلوسه وإن لم يسمع الخطبة، بخلاف الكلام حيث لا بأس به وإن صعد الخطيب المنبر ما لم يبتدىء الخطبة  والفرق بينه وبين الصلاة: أن قطع الكلام هيّن متى ابتدأ الخطيب الخطبة بخلاف الصلاة فإنه قد يفوته بها سماع أول الخطبة.


فائدة: من أدرك مع إمام الجمعة ركعة لم تفته الجمعة، فيصلي بعد زوال قدوته بمفارقته أو سلامه ركعة أخرى ويسن أن يجهر فيها، قال صلى الله عليه وسلم: "من أدرك من صلاة الجمعة ركعة فقد أدرك الصلاة"، فإن لم  يدرك ركعة - فاتته الجمعة ويصلي ظهرا إلاّ أنّه ينوي وجوبا في اقتدائه جمعة..



(2) صلاة العيد :


العيد مشتق من العود لتكرره كل عام وقيل لكثرة عوائد الله تعالى فيه على عباده وقيل لعود السرور بعوده وجمعه أعياد.


والأصل في صلاة العيد:


أ - قوله تعالى: {فصل لربك وانحر}.


ب- الإجماع.


وأول عيد صلاه النبي صلى الله عليه وسلم عيد الفطر في السنة الثانية من الهجرة فهي سنة.


صلاة العيدين سنة لقوله صلى الله عليه وسلم للسائل عن الصلاة: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده قال له هل علي غيرها قال لا إلاّ أن تطوع".


وهي سنة  مؤكدة  لمواظبته صلى الله عليه وسلم عليها، وتشرع جماعة وهي أفضل في حق غير الحاج بمنى أما هو – أي الحاج - فلا تسن له صلاتها جماعة وتسن له منفردا.


وتشرع أيضا للمنفرد والعبد والمرأة والخنثى والمسافر فلا تتوقف على شروط الجمعة ووقتها ما بين طلوع الشمس وزوالها يوم العيد ويسن تأخيرها لترتفع الشمس كرمح، وهي ركعتان بالإجماع وحكمها من حيث الأركان والشروط والسنن كسائر الصلوات ويحرم بها بنية صلاة عيد الفطر أو الأضحى وهذا أقلها.


وأما أكملها فإنّه يكبر في الركعة  الأولى سبعا  سوى تكبيرة الإحرام  بعد دعاء الافتتاح وقبل التعوذ، لما رواه الترمذي وحسنه أنه صلى الله عليه وسلم كبّر في العيدين في الأولى سبعا قبل القراءة وفي الثانية خمسا قبل القراءة، وعلم من عبارة المصنف أن تكبيرة الإحرام ليست من السبع وجعلها مالك والمزني وأبو ثور منها.


ويقف ندبا بين كل اثنتين منها كآية معتدلة يهلل ويكبر ويمجد ويحسن في ذلك أن يقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر، ثم يتعوذ بعد التكبيرة الأخيرة ويقرأ الفاتحة كغيرها من الصلوات ويكبر في الركعة الثانية بعد تكبيرة القيام خمسا سوى تكبيرة القيام بالصفة السابقة قبل التعوذ والقراءة، ويجهر ويرفع يديه ندبا في الجميع كغيرها من تكبير الصلوات.


ويسن أن يضع يمناه على يسراه تحت صدره بين كل تكبيرتين كما في تكبيرة الإحرام ولو شك في عدد التكبيرات أخذ بالأقل كما في عدد الركعات، وهذه التكبيرات من الهيئات كالتعوذ ودعاء الافتتاح فلسن فرضا ولا بعضا فلا يسجد لتركهن وإن كان الترك لكلهن أو بعضهن مكروها.


ويكبر في قضاء صلاة العيد مطلقا لأنه من هيئاتها كما مر ولو نسي التكبيرات وشرع في القراءة ولو لم يتم الفاتحة لم يتداركها ولو تذكرها بعد التعوذ ولم يقرأ كبر بخلاف ما لو تعوذ قبل الافتتاح لا يأتي به لأنه بعد التعوذ لا يكون مستفتحا.


ويندب أن يقرأ بعد الفاتحة في الركعة الأولى سورة ق وفي الثانية {اقتربت الساعة} أو {سبح اسم ربك الأعلى} في الأولى والغاشية في الثانية جهرا.


ويخطب بعدهما أي بعد الركعتين خطبتين  لجماعة لا لمنفرد كخطبتي الجمعة في أركانها وسننها لا في شروط - فلا يشترط وجود أربعين ذكورا بالعين عاقلين أحرارا مقيمين.


فائدة: قال أئمتنا الخطب المشروعة عشر: خطبة الجمعة والعيدين والكسوفين والاستسقاء وأربع في الحج وكلها بعد الصلاة إلا خطبتي الجمعة وعرفة فقبلها وكل منها اثنتان إلا الثلاثة الباقية في الحج ففرادى.


ويكبر ندبا في افتتاح الخطبة الأولى تسعا ويكبر في افتتاح الثانية سبعا تشبيها للخطبتين بصلاة العيد فإن الركعة الأولى تشتمل على تسع تكبيرات فإن فيها سبع تكبيرات وتكبيرة الإحرام وتكبيرة الركوع والركعة الثانية على سبع تكبيرات فإن فيها خمس تكبيرات وتكبيرة القيام وتكبيرة الركوع.


والولاء – أي الموالاة - سنة في التكبيرات وكذا الإفراد فلو تخلل ذكر بين كل تكبيرتين أو قرن بين كل تكبيرتين جاز.


والتكبيرات المذكورات ليست من الخطبة بل مقدمة لها كما نص عليه الشافعي وافتتاح الشيء قد يكون بمقدمته التي ليست منه.


 


غسل  العيدين:


يستحب أن يغتسل غسل العيد وإن لم يرد الحضور لأنه يوم زينة ويدخل وقته بنصف الليل ويستحب التبكير بعد الصبح لغير إمام، ويستحب أن يحضر الإمام وقت الصلاة ويعجل الحضور في الأضحى ويؤخره في الفطر قليلا، وحكمته اتساع وقت التضحية ووقت صدقة الفطر قبل الصلاة.


وفعلها بمسجد أفضل لشرفه إلا لعذر كضيقه وإذا خرج لغير المسجد، وأن يأكل قبلها – أي قبل الصلاة - في عيد فطر والأولى أن يكون على تمر وأن يكون وترا ويمسك عن الأكل في عيد الأضحى.


ولا يكره نفل قبلها بعد ارتفاع الشمس لغير إمام أما بعدها – أي بعد صلاة العيد - فإن لم يسمع الخطبة فكذلك وإلا كره لأنه بذلك معرض عن الخطيب بالكلية وأما الإمام فيكره له التنفل قبلها وبعدها.


لاشتغاله بغير أي عيد الفطر والأضحى برفع صوت في المنازل والأسواق وغيرهما ودليله في الأول قوله تعالى: {ولتكملوا العدة} أي: عدة صوم رمضان الأهم.الصفحات [1] [ 2]

اضيف بواسطة :   tawfeek       رتبته (   المشرف العام )
التقييم: 0 /5 ( صوت )

تاريخ الاضافة: 31/03/2010

الزوار: 2742


المقالات المتشابهة
المقال السابقة
المحاضرة السابعة: "القصر والجمع بين الصلوات"
المقالات المتشابهة
المقال التالية
رابط لتحميل كتاب الصلاة كاملا:
جديد قسم الإجازات الفقهية
(يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات)
Powered by: mktbaGold 5.3